السيد عبد الحسين اللاري

396

تقريرات في أصول الفقه

فالأقرب إلى الأصول والقواعد أن يكون إطلاقهم الإجماع على اتفاق الجماعة الشاملة على المعصوم أو الكاشفة عن رأي المعصوم دون اتفاق الكلّ ناشئا عن التسامح ، الراجع إلى إلحاق اتفاق تلك الجماعة باتفاق الجميع في الحكم ، أعني في الحجّية نظرا إلى حجّية قول الإمام عليه السّلام ، أو في الاسم أعني في التسمية نظرا إلى تنزيل وجود المخالف منزلة العدم في عدم تأثيره شيئا بعد وجود مناط الحجّية فيها . وعلى ذلك فيرتفع تعجّب صاحب المعالم حيث قال : « والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتياجهم إليه للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ، ولا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به » « 1 » . ووجه ارتفاع التعجّب : أنّ تساهلهم وتسامحهم في محلّه بعد ما كان مناط حجّية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب ، وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الإجماع لأجل التحفّظ على عناوين الأدلّة المعروفة بين الفريقين ، وعدم نصبهم القرينة في إطلاقهم لفظ الإجماع عليه لا ضير فيه ؛ لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدلّ . نعم لو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو مرجع للغير تدليسا ، أمّا لو لم يكن نقل الإجماع حجّة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجّة لم يلزم تدليس أصلا . وعلى ما ذكرنا من ابتنائهم على المسامحة في إطلاق الإجماع على طائفة

--> ( 1 ) معالم الدين : 331 .